السيد البجنوردي

54

منتهى الأصول ( طبع جديد )

سائر الأشياء . مثلا ليس نسبة الربط الابتدائي المستعمل فيه كلمة « من » في قولك « سرت من الكوفة إلى البصرة » إلى الربط الابتدائي المستعمل فيه تلك الكلمة في قولك « قرأت القرآن من أوّله إلى آخره » كنسبة ذلك الربط الاستعلائي المستعمل فيه كلمة « على » في قولك « زيد على السطح » ، ولا كنسبته إلى زيد وعمرو من المعاني الاسمية بطريق أولى . فمن هذا نعلم : أنّ بين معاني كلّ واحد من الحروف والهيئات جهة اشتراك ، ولكن تلك الجهة كأصل الأفراد ليست قابلة للتعقّل استقلالا ؛ للمحذور المتقدّم ، ولكن كما يمكن أن يجعل ذلك المعنى الاسمي مرآة للخصوصيات والأفراد ، كذلك يمكن أن يجعل مرآة لتلك الجهة المشتركة . فإن اصطلح أحد تسمية هذا القسم أيضا بالموضوع له الخاصّ فلا مشاحّة في الاصطلاح ؛ إذ ليس مقصودنا بالموضوع له العامّ في باب الحروف أن يكون مفهوما كلّيا ينطبق على أفراده ويتحد مع مصاديقه كباب الأسماء ، بل المراد أنّ الخصوصيات الناشئة من خصوصيات الطرفين والمستعمل والزمان والمكان وأمثالها هل هي داخلة في الموضوع له أو المستعمل فيه أولا ؟ وبعد ما تبيّن ما ذكرنا : ظهر لك حال الوضع في باب الحروف ، فلا حاجة إلى إطالة الكلام ؛ إذ لا مانع من كون الموضوع له فيها عامّا إلّا عدم إمكانه ، وقد أثبتنا إمكانه ، وأمّا إثباته فبشهادة الوجدان .